ابن تيمية

89

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وبه نقول ، وقد روينا عن أبي بكر الصديق : أنه حكم على عمر به ، وبصبي لعاصم لأمه أم عاصم . وقال : حجرها وريحها ومسها خير له منك حتى يشب ويختار . وأما التخيير فعن أبي هريرة : « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلامًا بين أبيه وأمه » ، رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه ، ورواه أبو داود وقال فيه : « إن امرأة جاءت فقالت : يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني ، وقد سقاني من بئر أبي عتبة ، وقد نفعني . فقال رسول الله : استهما عليه . قال زوجها : من يحاققني في ولدي ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت ، فأخذ بيد أمه فانطلقت به » ، ورواه النسائي كذلك ، ولم يذكر : « استهما عليه » ، ورواه أحمد أيضًا لكنه قال فيه : « جاءت امرأة قد طلقها زوجها » ، ولم يذكر فيه قولها : « قد سقاني ونفعني » . وقد روى تخيير الغلام بين أبويه عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة . فروى سعيد بن منصور ، وغيره : « أن عمر بن الخطاب خير غلامًا بين أبيه وأمه » ، وعن عمارة الحريثي ( 1 ) أنه قال : خيرني عليٌّ بين عمي وأمي ، وكنت ابن سبع أو ثمان ، وروى نحو ذلك عن أبي هريرة ، ولم يعرف لهم مخالف مع أنها في مظنة الاشتهار . وأما الحديث الثاني فرواه عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن جده : « أن جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم ، فجاء بابن له صغير لم يبلغ . قال : فأجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - الأب ههنا والأم ههنا ثم خيره ، وقال : اللهم اهده . فذهب إلى أبيه » ، وهكذا رواه أحمد والنسائي ، ورواه أبو داود عن عبد الحميد بن جعفر قال : أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان : « أنه أسلم وأبتت امرأته أن تسلمَ فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : ابنتي وهي فطيم

--> ( 1 ) في الأصل : مهملة لا نقط فيها ، فتحرر .